الْآيَةُ الْخَامِسَةُ:
قَوْلُهُ تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارُ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29] .
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
المسألة الْأُولَى: يَعْنِي عَلَامَتَهُمْ، وَهِيَ سِيمَا وَسِيمَيَا.
وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِغَيْرِكُمْ مِنَ الأُمَمِ؛ تَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ". رَوَيْت فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ.
المسألة الثَّانِيَةُ: فِي تَأْوِيلِهَا:
وَقَدْ تُؤُوِّلَتْ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
الثَّانِي: ثَرَى1 الْأَرْضِ؛ قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثَّالِثُ تَبْدُو صَلَاتُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
الرَّابِعُ أَنَّهُ السَّمْتُ الْحَسَنُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ.
الْخَامِسُ أَنَّهُ الْخُشُوعُ؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
السَّادِسُ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ أَصْبَحَ وَجْهُهُ مُصْفَرًّا؛ قَالَهُ الضَّحَّاكُ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ:
مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ.
وَدَسَّهُ قَوْمٌ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى وَجْهِ الْغَلَطِ، وَلَيْسَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ ذِكْرٌ بِحَرْفٍ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} ذَلِكَ مِمَّا
1 في ش: ندى الأرض.