فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 2471

الْآيَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُك فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [التوبة: 58] . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُك فِي الصَّدَقَاتِ} : أَيْ يَعِيبُك. وَفِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْعَيْبُ مُطْلَقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ الْعَيْبُ بِالْغَيْبِ، يُقَالُ: لَمَزَهُ يَلْمِزُهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَضَمِّهَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} [الحجرات: 11] . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] .

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: بُعِثَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، وَقَالَ:"تَأْلَفُهُمْ". فَقَالَ رَجُلٌ: مَا عَدَلْت. فَقَالَ:"يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ1 هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنْ الدَّيْنِ". هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَزَادَ غَيْرُهُ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُك فِي الصَّدَقَاتِ} .

إذَا ثَبَتَ هَذَا فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ كَانُوا2 عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ، وَكَانُوا مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، فَدَلَّ ذَلِكَ وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: عَلَى دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ، وَيَأْتِي تَمَامُ الْمَسْأَلَةِ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

1 الضئضئ: الأصل.

2 هكذا بالأصول، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت