الْآيَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ وَالرَّابِعَةَ عَشْرَةَ:
قَوْله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إنَّك الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 54، 55] . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ الْمَلِكُ لِيُوسُفَ: {إنَّك الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} :
أَيْ مُتَمَكِّنٌ مِمَّا أَرَدْت، أَمِينٌ عَلَى مَا ائْتُمِنْتَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٌ، أَمَّا أَمَانَتُهُ فَلِمَا ظَهَرَ 2مِنْ بَرَاءَتِهِ، وَأَمَّا مَكَانَتُهُ فَلِأَنَّهُ ثَبَتَتْ3 عِفَّتُهُ وَنَزَاهَتُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تعالى: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} :
كَيْفَ سَأَلَ الْإِمَارَةَ وَطَلَبَ الْوِلَايَةَ، وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم لِسَمُرَةَ:"لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ، وَإِنَّك4 إنْ سَأَلَتْهَا وُكِلْت إلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْهَا أُعِنْت عَلَيْهَا".
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إنَّا لَا نُوَلِّي عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ ؟".
وَعَنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَجْوِبَةٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إنِّي حَسِيبٌ كَرِيمٌ، وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنُ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ". َلَا قَالَ: إنِّي مَلِيحٌ جَمِيلٌ، إنَّمَا قَالَ: إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، سَأَلَهَا بِالْحِفْظِ وَالْعِلْمِ لَا بِالْحَسَبِ5 وَالْجَمَالِ.
الثَّانِي: سَأَلَ ذَلِكَ لِيُوَصِّلَ إلَى الْفُقَرَاءِ حُظُوظَهُمْ لَا لَحَظِّ نَفْسِهِ.
1 في أ: ليدخل فيها امرأته.
2 في أ: ظهرت.
3 في م: فلما ثبت من عفته.
4 في أ: فإنها، وانظر صحيح مسلم: 1456.
5 في م: لا بالنسب.