فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 2471

الثَّالِثُ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، فَأَرَادَ التَّعْرِيفَ1 بِنَفْسِهِ، وَصَارَ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: 32]

الرَّابِعُ: أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ فَرْضًا مُتَعَيَّنًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ غَيْرُهُ.

فَإِنْ قِيلَ: وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: كَيْفَ اسْتَجَازَ أَنْ يَقْبَلَهَا2 بِتَوْلِيَةِ كَافِرٍ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ نَبِيٌّ ؟

قُلْنَا: لَمْ يَكُنْ سُؤَالَ وِلَايَةٍ؛ إنَّمَا كَانَ سُؤَالَ تَخَلٍّ وَتَرْكٍ، لِيَنْتَقِلَ إلَيْهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لَمَكَّنَهُ مِنْهَا بِالْقَتْلِ وَالْمَوْتِ وَالْغَلَبَةِ وَالظُّهُورِ وَالسُّلْطَانِ وَالْقَهْرِ، لَكِنَّ3 اللَّهَ أَجْرَى سُنَّتَهُ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ، فَبَعْضُهُمْ عَامَلَهُمُ الأَنْبِيَاءُ بِالْقَهْرِ وَالسُّلْطَانِ4 وَالِاسْتِعْلَاءِ، وَبَعْضُهُمْ عَامَلَهُمُ الأَنْبِيَاءُ بِالسِّيَاسَةِ وَالِابْتِلَاءِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 56] حسبما تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ، وَهِيَ الْآيَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ.

1 في م: فأراد تعريف نفسه.

2 في م: يليها.

3 في م: فإن الله سبحانه.

4 من م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت