الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون} [المائدة:45] . فيها اثنتان وعشرون مسألة:
المسألة الأولى: قال ابن جريج: لما رأت قريظة النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بالرجم وكانوا يخفونه في كتابهم, قالوا: يا محمد: اقض بيننا وبين إخواننا بني النضير, وكان بينهم دم, وكانت النضير تتعزز على قريظة في دمائها ودياتها3 كما تقدم. وقالوا: لا نطيعك في الرجم, ولكنا نأخذ بحدودنا التي كنا عليها, فنزلت: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} , ونزلت: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50] . قال ابن عباس: المعنى: فما بالهم يخالفون فيقتلون النفسين بالنفس ويفقئون العينين بالعين؛ وكانت بنو إسرائيل عندهم القصاص خاصة, فشرف الله هذه الأمة بالدية.
3"أحكام الجصاص": [4/ 88] .