قوله تعالى: {و لأضلنهم و لأمنينهم و لآمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعام }
الْآيَةُ الْحَادِيَةُ وَالْخَمْسُونَ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلِأُمَنِّيَنهمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} [النساء: 119] . فِيهَا ثَمَانِي مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: رَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَشِفَ الْهَيْئَةِ1، فَصَعَّدَ فِي النَّظَرِ وَصَوَّبَهُ فَقَالَ:"هَلْ لَك مِنْ مَالٍ؟"قُلْت: نَعَمْ. قَالَ:"مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟"قُلْت: مِنْ كُلِّ الْمَالِ آتَانِي اللَّهُ فَأَكْثَرَ وَأَطْيَبَ2؛ الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ وَالرَّقِيقُ وَالْغَنَمُ. قَالَ:"فَإِذَا آتَاك اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْك". ثُمَّ قَالَ:"هَلْ تُنْتِجُ إبِلُ قَوْمِك صِحَاحًا آذَانُهَا فَتَعْمِدُ إلَى الْمَوْسِيِّ فَتَشُقُّ آذَانَهَا، فَتَقُولَ: هَذِهِ بَحْرٌ؛ وَتَشُقَّ جُلُودَهَا، وَتَقُولَ: هَذِهِ صُرُمٌ3 لِتُحَرِّمَهَا عَلَيْك وَعَلَى أَهْلِك؟"قَالَ: قُلْت: أَجَلْ. قَالَ:"فَكُلُّ مَا أَتَاك اللَّهُ حِلٌّ وَمُوسَى اللَّهِ أَحَدُّ، وَسَاعِدُهُ أَشَدُّ"الْحَدِيثَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَمَّا كَانَ مِنْ إبْلِيسَ مَا كَانَ مِنْ الِامْتِنَاع مِنْ السُّجُودِ وَالِاعْتِرَاضِ عَلَى الْآمِرِ بِهِ بِالتَّسْفِيهِ أَنْفَذَ اللَّهُ فِيهِ حُكْمَهُ وَأَحَقَّ عَلَيْهِ لَعَنَتْهُ، فَسَأَلَهُ النَّظْرَةَ، فَأَعْطَاهُ إيَّاهَا زِيَادَةً فِي لَعْنَتِهِ، فَقَالَ
1 أي: ساءت حاله ورثت هيئته وضاق عيشه"المنجد".
2 في أ: رابطت.
3 بحر: جمع بحيرة: مشقوقة الأذن. الصوم: جمع صريم، وهو الذي صرمت أذنه. أي قطعت"النهاية".