فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 2471

الْآيَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 178] . فِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا:

قَالَهَا الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ: إنَّهَا نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ لَا يَرْضَى أَنْ يَأْخُذَ بِعَبْدٍ إلَّا حُرًّا، وَبِوَضِيعٍ إلَّا شَرِيفًا، وَبِامْرَأَةٍ إلَّا رَجُلًا ذَكَرًا، وَيَقُولُونَ: الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ، فَرَدَّهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ إلَى الْقِصَاصِ، وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ مَعَ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ، فَقَالَ: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} وَبَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْعَدْلِ بَوْنٌ1 عَظِيمٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: مَعْنَى {كُتِبَ} : فُرِضَ وَأُلْزِمَ، وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَالْقِصَاصُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لِخِيرَةِ الْوَلِيِّ؛ وَمَعْنَى ذَلِكَ كُتِبَ وَفُرِضَ إذَا أَرَدْتُمْ [اسْتِيفَاءَ] 2 الْقِصَاصِ فَقَدْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ، كَمَا يُقَالُ كُتِبَ عَلَيْك إذَا أَرَدْت التَّنَفُّلَ الْوُضُوءُ؛ وَإِذَا أَرَدْت الصِّيَامَ النِّيَّةُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} 3؛ فَقِيلَ: هُوَ كَلَامٌ عَامٌّ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَقَالَ سَائِرُهُمْ: لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ هَاهُنَا؛ وَإِنَّمَا يَنْقَضِي عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: {الْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} وَهُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ، وَتَتْمِيمٌ لِمَعْنَاهُ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.

فَائِدَةٌ: وَرَدَ عَلَيْنَا بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَقِيهٌ مِنْ عُظَمَاءِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْرَفُ بِالزَّوْزَنِيِّ زَائِرًا لِلْخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَحَضَرْنَا فِي حَرَمِ الصَّخْرَةِ الْمُقَدَّسَةِ طَهَّرَهَا اللَّهُ مَعَهُ، وَشَهِدَ عُلَمَاءُ الْبَلَدِ، فَسُئِلَ عَلَى الْعَادَةِ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ، فَقَالَ: يُقْتَلُ بِهِ قِصَاصًا؛ فَطُولِبَ بِالدَّلِيلِ، فَقَالَ: الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: { [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] 4كُتِبَ عَلَيْكُمْ

1 أي: فرق

2 ليس في م

3 هنا في هامش م: مسألة قتل الحر بالعبد

4 ليس في م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت