فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 2471

الْآيَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 80,79] فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا2:

قِيلَ: إنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ أَنَّ السُّورَةَ كُلَّهَا إلَى قَوْلِهِ: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا نَصَارَى نَجْرَانَ، وَلَكِنْ مُزِجَ مَعَهُمْ الْيَهُودُ؛ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مِنْ الْجَحْدِ وَالْعِنَادِ مِثْلَ فِعْلِهِمْ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي قَوْله تَعَالَى: {رَبَّانِيِّينَ} .

وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى الرَّبِّ، وَقَدْ بَيَّنَّا تَفَاصِيلَ مَعْنَى اسْمِ الرَّبِّ فِي الْأَمَدِ الْأَقْصَى، وَهُوَ هَاهُنَا عِبَارَةٌ عَنْ الَّذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ، وَكَأَنَّهُ يَقْتَدِي بِالرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي تَيْسِيرِ الْأُمُورِ الْمُجْمَلَةِ فِي الْعَبْدِ عَلَى مِقْدَارِ بَدَنِهِ مِنْ غِذَاءٍ وَبَلاءٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} .

الْمَعْنَى: وَإِنَّ عِلْمَهُمْ بِالْكِتَابِ، وَدَرْسَهُمْ لَهُ يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي شُرِحَتْ فِيهِ لَهُمْ.

1"صحيح مسلم":"1/ 1337".

2"ابن كثير":"1/ 377".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت