فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2471

الْآيَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِي مٌ} [المائدة:94] . فِيهَا سَبْعُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا:

وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، أَحْرَمَ بَعْضُ النَّاسِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُحْرِمْ بَعْضُهُمْ فَكَانَ إذَا عَرَضَ صَيْدٌ اخْتَلَفَتْ فِيهِ أَحْوَالُهُمْ3، وَاشْتَبَهَتْ أَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ بَيَانًا لِأَحْكَامِ أَحْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَمَحْظُورَاتِ حَجِّهِمْ وَعُمْرَتِهِمْ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، خَاطَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا كُلَّ مُسْلِمٍ مِنْهُمْ، وَكَذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي"مَسَائِلِ الْأُصُولِ"4 هَذِهِ التَّرْجَمَةَ، وَبَيَّنَّا حَقِيقَتَهَا، وَأَوْضَحْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مَعْنَاهَا فِي كُلِّ آيَةٍ تَجْرِي عَلَيْهَا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُخَاطَبِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ الْمُحِلُّونَ؛ قَالَهُ مَالِكٌ.

الثَّانِي: أَنَّهُمْ الْمُحْرِمُونَ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، وَتَعَلَّقَ مَنْ عَمَّمَ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} مُطْلَقٌ فِي الْجَمِيعِ.

وَتَعَلَّقَ مَنْ خَصَّ بِأَنَّ قَوْلَهُ: {لَيَبْلُوَنَّكُمْ} يَقْتَضِي أَنَّهُمْ الْمُحْرِمُونَ، فَإِنَّ تَكْلِيفَ الِامْتِنَاعِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ الِابْتِلَاءُ هُوَ مَعَ الْإِحْرَامِ.

وَهَذَا لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {لَيَبْلُوَنَّكُمْ} الَّذِي يَقْتَضِي التَّكْلِيفَ يَتَحَقَّقُ فِي الْمُحِلِّ بِمَا شُرِطَ لَهُ

3 في"القرطبي": أحوالهم، وأفعالهم.

4 في ل:"أصول الفقه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت