َوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ}
60-سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ فِيهَا سَبْع آيَات آيَةُ الْأُولَى:
قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: 1] .
فِيهَا ثَمَانِ مَسَائِلَ:
المسألة الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا1:
رُوِيَ فِي ا لصَّحِيحِ وَاللَّفْظُ فِي الْبُخَارِيِّ2 أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ وَكَانَ عُثْمَانِيًّا قَالَ لِابْنِ عَطِيَّةَ وَكَانَ عَلَوِيًّا: قَدْ عَلِمْت مَا جَرَّأَ صَاحِبَك عَلَى الدِّمَاءِ، سَمِعْته يَقُولُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالزُّبَيْرَ فَقَالَ: ائْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ3 وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا، فَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَقُلْنَا: الْكِتَابَ؟ فَقَالَتْ: لَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ حُجْزَتِهَا، أَوْ قَالَ: مِنْ عِقَاصِهَا4.
فَأَرْسَلَ [رَسُولُ اللَّهِ] 5 إلَى حَاطِبٍ فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ، فَوَاَللَّهِ مَا كَفَرْت وَمَا ازْدَدْت6 لِلْإِسْلَامِ إلَّا حُبًّا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِك إلَّا وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ، فَأَحْبَبْت أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ
1"أسباب النزول"للسيوطي: [167] ، وللواحدي: [239] .
2 في ش: للبخاري.
3 موضع بين مكة والدينة على اثني عشر ميلًا من المدينة.
4 الحجزة: مشد الإزار. والعقاص: الضفائر؛ جمع عقيصة، أو عقيصة؛ وقيل: هو الخيط الذي تعقص به أطراف الذوائب. والأول أوجه"النهاية".
5 من"القرطبي".
6 في ش: وما أردت للإسلام إلا خيرًا.