قوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيدهما .
الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة:38] فيها تسع وعشرون مسألة:
المسألة الأولى: في شرح حقيقة السرقة:
وهي أخذ المال على خفية من الأعين, وقد بينا ذلك في مسألة قطع النباش من"مسائل الخلاف", فلينظر هنالك في كتبه.
وقد قال محمد بن يزيد: السارق هو المعلن والمختفي.
وقال ثعلب: هو المختفي, والمعلن عاد. وبه نقول, وقد بيناه في"الملجئة".
المسألة الثانية: الألف واللام من السارق والسارقة بينا معناهما في الرسالة الملجئة. وقلنا: إن الألف واللام يجتمعان في الاسم ويردان عليه للتخصيص وللتعيين, وكلاهما تعريف بمنكور على مراتب؛ فإن دخلت لتخصيص الجنس فمن فوائدها صلاحية الاسم للابتداء له لقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} . و {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] . وإن دخلت1 للتعيين ففوائده مقررة هنالك, وهي إذا اقتضت تخصيص الجنس أفادت التعميم فيه بحكم حصرها له عن غيره إذا كان الخبر عنها والمتعلق بها صالحا في ربطه بها دون ما سواها, وهذا معلوم لغة.
وقد أنكره أهل الوقف في هذا الباب وغيره كما أنكروا جميع الأوامر والنواهي, وقد بيناه عليهم في"التلخيص".
وإذا ثبت هذا فقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} عام في كل سارق وسارقة, وهي:
المسألة الثالثة: ردا على من يرى أنه من الألفاظ المجملة, وذلك من لم يفهم المجمل, ولا العام؛ فإن السرقة إذا كانت معروفة لغة إذ ليست لفظة شرعية باتفاق ربطت بالألف واللام تخصيصا, وعلق عليها الخبر بالحكم ربطا, فقد أفادت المقصود, وجرت على
1 أي الألف واللام.