فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 2471

الْآيَةُ السَّادِسَةُ:

قَوْله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 87] . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْقَوْلُ فِي الْقِبْلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.1

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي تَفْسِيرِهَا: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ شَرْعًا لِمُوسَى فِي صَلَاتِهِ وَلِقَوْمِهِ، وَلَمْ تَخْلُ الصَّلَاةُ قَطُّ عَنْ شَرْطِ الطَّهَارَتَيْنِ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي التَّكْلِيفِ، وَأَوْقَرُ لِلْعِبَادَةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قِيلَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} : يَعْنِي: بَيْتَ الْمَقْدِسِ أُمِرُوا أَنْ يَسْتَقْبِلُوهَا حَيْثُمَا كَانُوا، وَقَدْ كَانَتْ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ قِبْلَةً، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ2 صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ دُونَ بِيَعِكُمْ إذَا كُنْتُمْ خَائِفِينَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ دِينِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ إلَّا فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ مَا دَامُوا عَلَى أَمْنٍ، فَإِذَا خَافُوا فَقَدْ أَذِنَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ دَعْوَى3.

1 صفحة 52من الجزء الأول.

2 في ل: بقوله.

3 هنا آخر الجزء الثاني من النسخة ل ورقمها 22 ما يأتي:"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ."

وكتبه الفقير إلى مولاه المعترف بتقصيره وذنبه محمد بن وزيير بن يوسف غفر الله له ولوالديه ولمن دعا له بالمغفرة والرحمة ولجميع المسلمين. ووافق الفراغ منه يوم الأربعاء حادي عشر جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وسبعمائة، اللهم توف كاتبه مسلما وألحقه بالصالحين""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت