فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 2471

لْآيَةُ الرَّابِعَةُ:

قَوْله تَعَالَى1: { إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] .

فِيهَا قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا ثِقَلُهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ كَانَ يُلْقِيهِ الْمَلَكُ إلَيْهِ.

وَقَدْ سُئِلَ كَيْفَ يَأْتِيك الْوَحْيُ؟ فَقَالَ:"أَحْيَانًا يَأْتِينِي الْمَلَكُ مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصِمُ2 عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْت مَا قَالَ". وَقَدْ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَتَفَصَّدُ جَبِينُهُ عَرَقًا.

الثَّانِي: ثِقَلُ الْعَمَلِ بِهِ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمَا.

وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .

وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ3 السَّمْحَةِ".

وَقَدْ قِيلَ: أَرَادَ ثِقَلَهُ فِي الْمِيزَانِ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ، فَتُلْقِي بِجِرَانِهَا4 عَلَى5 الْأَرْضِ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُسَرِّيَ عَنْهُ". وَهَذَا يُعَضِّدُ ثِقَلَ الْحَقِيقَةِ6."

1 والآية الثانية سبقت في المسألة السادسة. والآية الثالثة أشار إليها في قوله: وقد اندرجت الآية الثالثة في الصفحة السابقة.

2 يفصم عني: يقلع"النهاية".

3 في أ: الحنيفية.

4 جرانها: صدرها.

5 في ش: إلى.

6 في"القرطبي": قال ابن العربي: وهذا أولى لأنه الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت