فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 2471

قَوْله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّك عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}

سُورَةُ مَرْيَمَ

فِيهَا سِتُّ آيَاتٍ

الْآيَةُ الْأُولَى:

قَوْله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّك عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} [مريم: 2، 3] . فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: هَذَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: {اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] .

وَقَدْ رَوَى سَعْدٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ، وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي"وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الرِّيَاءِ، فَأَمَّا دُعَاءُ زَكَرِيَّا فَإِنَّمَا كَانَ خَفِيًّا، وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ لَيْلًا.

وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي دُعَائِهِ أَحْوَالًا تَفْتَقِرُ إلَى الْإِخْفَاءِ، كَقَوْلِهِ: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي} [مريم: 5] . وَهَذَا مِمَّا يُكْتَمُ وَلَا يُجْهَرُ بِهِ، وَقَدْ أَسَرَّ مَالِكٌ الْقُنُوتَ، وَجَهَرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو بِهِ جَهْرًا حَسْبَمَا وَرَدَ فِي"الصَّحِيحِ". وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت