أَخْبَرْته، فَقَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَمَّا سَأَلَ عَنْهُ صُبَيْغُ1 عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا الذَّارِيَاتُ ذَرْوًا؟ قَالَ عَلِيٌّ: الرِّيَاحُ. قَالَ: مَا الْحَامِلَاتُ وِقْرًا؟ قَالَ: السَّحَابُ. قَالَ: فَمَا الْجَارِيَاتُ يُسْرًا؟ قَالَ: السُّفُنُ. قَالَ: فَمَا الْمُقَسِّمَاتُ أَمْرًا؟ قَالَ: الْمَلَائِكَةُ. قَالَ: فَقَوْلُ اللَّهِ تعالى: {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} [الكهف: 103] قَالَ: ارْقَ إلَيَّ أُخْبِرْك. قَالَ: فَرَقَى إلَيْهِ دَرَجَتَيْنِ قَالَ: فَتَنَاوَلَهُ بِعَصًا كَانَتْ بِيَدِهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِهَا. ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ وَأَصْحَابُك. وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ الْمُتَأَوِّلِينَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا نُبْذَةً مِنْهُ، وَتَمَامُهَا فِي"كُتُبِ الْأُصُولِ".
الصِّنْفُ الثَّالِثُ: الَّذِينَ أَفْسَدُوا أَعْمَالَهُمْ بِالرِّيَاءِ وَضَيَّعُوا أَحْوَالَهُمْ بِالْإِعْجَابِ، وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ فِي ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ، وَيَلْحَقُ بِهَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ كَثِيرٌ، وَهُمُ الذِينَ أَفْنَوْا زَمَانَهُمْ النَّفِيسَ فِي طَلَبِ الْخَسِيسِ. كَانَ شَيْخُنَا الطُّوسِيُّ الْأَكْبَرُ يَقُولُ: لَا يَذْهَبُ بِكُمْ الزَّمَانُ فِي مُصَاوَلَةِ الْأَقْرَانِ وَمُوَاصَلَةِ الْإِخْوَانِ. وَقَدْ خَتَمَ الْبَارِي الْبَيَانَ، وَخَتَمَ الْبُرْهَانَ بِقَوْلِهِ: {قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
1 صبيغ - كأمير ابن عقيل كان يعنت الناس بالغوامض والسؤالات فنفاه عمر إلى البصرة"القاموس". وفي الأصل: صبيع - بالعين.