فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 2471

سُورَة التَّحْرِيمِ

قَوْله تَعَالَى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِك وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

66-سُورَة التَّحْرِيمِ ِيهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ

الْآيَةُ الْأُولَى:

قَوْله تَعَالَى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِك وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التحريم: 1] .

فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:

المسألة الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا1:

اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا الْمَوْهُوبَةُ الَّتِي جَاءَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إنِّي وَهَبْت لَك نَفْسِي. فَلَمْ يَقْبَلْهَا رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

الثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ مَارِيَةَ أُمِّ إبْرَاهِيمَ، خَلَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، وَقَدْ خَرَجَتْ لِزِيَارَةِ أَبِيهَا، فَلَمَّا عَادَتْ وَعَلِمَتْ عَتَبَتْ عَلَيْهِ، فَحَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَفْسِهِ إرْضَاءً لِحَفْصَةَ، وَأَمَرَهَا أَلَّا تُخْبِرَ أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ، فَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةَ لِمُصَافَاةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا؛ فَطَلَّقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَفْصَةَ، وَاعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا، وَكَانَ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُحَرِّمَهُنَّ شَهْرًا؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَرَاجَعَ حَفْصَةُ، وَاسْتَحَلَّ مَارِيَةَ، وَعَادَ إلَى نِسَائِهِ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.

وَاخْتَلَفُوا هَلْ حَرَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَارِيَةَ بِيَمِينٍ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَقَالَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ: حَرَّمَهَا بِيَمِينٍ. وَقَالَ غَيْرُهُمْ: إنَّهُ حَرَّمَهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

1"أسباب النزول"للواحدي: [247] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت