الْآيَةُ الرَّابِعَةُ:
قَوْله تعالى: {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاَللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [ يوسف: 19] . فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: طُرِحَ يُوسُفُ فِي الْجُبِّ وَهُوَ غُلَامٌ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى2: {لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} [يوسف: 10] وَلَا يُلْتَقَطُ الْكَبِيرُ3. وَقَوْلُهُ: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} [يوسف: 13] وَذَلِكَ أَمْرٌ يَخْتَصُّ بِالصِّغَارِ؛ فَمِنْ هَاهُنَا أَخَذَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ غُلَامٌ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تعالى: {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} :
قِيلَ: الضَّمِيرُ فِي {أَسَرُّوهُ} يَرْجِعُ إلَى الْمُلْتَقِطِينَ.
وَقِيلَ: يَرْجِعُ إلَى الْإِخْوَةِ، فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِخْوَةِ كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهُمْ كَتَمُوا أُخُوَّتَهُ، وَأَظْهَرُوا مَمْلُوكِيَّتَهُ، وَقَطَعُوهُ عَنْ الْقَرَابَةِ إلَى الرِّقِّ. وَإِنْ عَادَ الضَّمِيرُ إلَى الْمُلْتَقِطِينَ كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهُمْ أَخْفَوْهُ عَنْ أَصْحَابِهِمْ، وَبَاعُوهُ دُونَ عِلْمِهِمْ بِضَاعَةً اقْتَطَعُوهَا عَنْهُمْ، وَجَحَدُوهَا مِنْهُمْ؛ وَسَاعَدَ يُوسُفُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ تَحْتَ التَّخْوِيفِ وَالتَّهْدِيدِ.
وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَضَى بِأَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ، وَقَرَأَ: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
1 من م.
2 من م.
3 هنا في م بالهامش: مسائل اللقيط.