فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 2471

قوله تعالى:{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}84

الْآيَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161] فِيهَا ثَمَانِي مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: وَفِيهَا ثَلَاثُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ اتَّهَمُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَغَانِمِ، وَرُوِيَ أَنَّ قَطِيفَةً حَمْرَاءَ فُقِدَتْ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا، وَأَكْثَرُوا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْآيَةَ.

الثَّانِي: أَنَّ قَوْمًا1 غَلُّوا مِنْ الْمَغْنَمِ أَوْ هَمُّوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ فِيمَا هَمُّوا وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

الثَّالِثُ: نَهَى اللَّهُ أَنْ يَكْتُمَ شَيْئًا مِنْ الْوَحْيِ. وَالصَّحِيحُ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي حَقِيقَةِ الْغُلُولِ:

اعْلَمُوا وَفَّقَكُمْ اللَّهُ أَنْ غَلَّ يَنْصَرِفُ فِي اللُّغَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ:

الْأَوَّلُ: خِيَانَةٌ مُطْلَقَةٌ. الثَّانِي: فِي الْحِقْدِ، يُقَالُ فِي الْأَوَّلِ تَغُلُّ بِضَمِّ الْغَيْنِ، وَفِي الثَّانِي يَغِلُّ بِكَسْرِ الْغَيْنِ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ خِيَانَةُ الْغَنِيمَةِ؛ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ جَرَى عَلَى خَفَاءٍ. الثَّانِي: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَانَ أَصْلُهُ مَنْ خَانَ فِيهِ إذَا أَدْخَلَهُ فِي مَتَاعِهِ فَسَتَرَهُ فِيهِ.

1"ابن كثير":"1/421".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت