فهرس الكتاب

الصفحة 2371 من 2471

88-سُورَةُ الْغَاشِيَةِ فِيهَا آيَةٌ وَاحِدَةٌ

وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: {فَذَكِّرْ إنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 21، 22] .

فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:

المسألة الْأُولَى: الْمُسَيْطِرُ هُوَ الْمُسَلَّطُ الَّذِي يَقْهَرُ وَيَغْلِبُ عَلَى مَا يَقُولُ.

المسألة الثَّانِيَةُ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ مُعَرِّفًا بِرِسَالَتِهِ، مُذَكِّرًا بِنُبُوَّتِهِ، يَدْعُو الْخَلْقَ إلَى اللَّهِ، وَيُذَكِّرُهُمْ عَهْدَهُ، وَيُبَشِّرُهُمْ وَعْدَهُ، وَيُحَذِّرُهُمْ وَعِيدَهُ، وَيُعَرِّفُهُمْ دِينَهُ، حَتَّى وَضَحَتْ الْمَحَجَّةُ، وَقَامَتْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ الْحُجَّةُ؛ فَلَمَّا اسْتَمَرَّ الْخَلْقُ عَلَى فَسَادِ رَأْيِهِمْ، وَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ وَغُلَوَائِهِمْ1، أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْقِتَالِ، وَسَوْقِ الْخَلْقِ إلَى الْإِيمَانِ قَسْرًا، وَنَسَخَ هَذِهِ الْآيَةَ وَأَمْثَالَهَا حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ.

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ2 وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا. وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"، ثُمَّ قَرَأَ: {فَذَكِّرْ إنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} : بِمُسَلَّطٍ عَلَى سَرَائِرِهِمْ، مُفَسِّرًا مَعْنَى الْآيَةِ، وَكَاشِفًا خَفِيَّ الْخَفَاءِ عَنْهَا.

الْمَعْنَى إذَا قَالَ النَّاسُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَلَسْت بِمُسَلَّطٍ عَلَى سَرَائِرِهِمْ، وَإِنَّمَا عَلَيْك بِالظَّاهِرِ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُطَالَبُ لَا بِالظَّاهِرِ وَلَا بِالْبَاطِنِ، فَلَمَّا اسْتَوْلَى اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَتَكْلِيفِهِ الْقِتَالَ عَلَى الظَّاهِرِ، وَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إلَيْهِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحُ السَّنَدِ3، صَحِيحُ الْمَعْنَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

1 غلوائهم: غلوهم.

2"سنن الترمذي": [5/ 439] .

3 ساقط من ش، م. وفي"الترمذي": قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت