فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 2471

الْآيَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى {وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوية: 30] . فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي هَذَا مِنْ قَوْلِ رَبِّنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ كُفْرِ غَيْرِهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْتَدِئَ بِهِ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْطِقُ بِهِ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِعْظَامِ لَهُ وَالرَّدِّ عَلَيْهِ، فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَوْ شَاءَ رَبُّنَا مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَحَدٌ، فَإِذَا أَمْكَنَ مِنْ انْطِلَاقِ الْأَلْسِنَةِ بِهِ فَقَدْ أَذِنَ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهُ، عَلَى مَعْنَى إنْكَارِهِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} :

كُلُّ قَوْلِ أَحَدٍ إنَّمَا هُوَ بِفِيهِ، وَلَكِنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ أَنَّهُ قَوْلٌ بَاطِلٌ لَا يَتَجَاوَزُ الْفَمَ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَحَرَّكَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بِاضْطِرَارٍ، وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ بُرْهَانٌ، فَيَقِفُ حَيْثُ وُجِدَ، وَلَا يَتَعَدَّاهُ بِحَدٍّ، بِخِلَافِ الْأَقْوَالِ الصَّحِيحَةِ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِمُ وَتَطَّرِدُ، وَتُعَضِّدُهَا الْأَدِلَّةُ، وَتَقُومُ عَلَيْهَا الْبَرَاهِينُ، وَتَنْتَشِرُ بِالْحَقِّ، وَتَظْهَرُ بِالْبَيَانِ وَالصِّدْقِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {يُضَاهِئُونَ} :

يَعْنِي يُشَابِهُونَ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ: امْرَأَةٌ ضَهْيَاءُ لِلَّتِي لَا تَحِيضُ، وَاَلَّتِي لَا ثَدْيَ لَهَا، كَأَنَّهَا أَشْبَهَتْ الرِّجَالَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت