فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 2471

قوله تعالى:{رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ}

الْآيَةُ الرَّابِعَةُ

قَوْله تَعَالَى {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنَا وَأُنْزِلَ إلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46] . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ قَتَادَةُ: وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْقِتَالِ، فَإِنَّهُ رَفَعَ الْجِدَالَ2.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَدْ بَيَّنَّا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً، وَإِنَّمَا هِيَ مَخْصُوصَةٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بُعِثَ بِاللِّسَانِ يُقَاتِلُ بِهِ فِي اللَّهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالسَّيْفِ وَاللِّسَانِ، حَتَّى قَامَتْ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ لِلَّهِ، وَتَبَيَّنَ الْعِنَادُ، وَبَلَغَتْ الْقُدْرَةُ غَايَتَهَا عَشْرَةَ أَعْوَامٍ مُتَّصِلَةٍ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ قَتَلَ، وَمَنْ امْتَنَعَ بَقِيَ الْجِدَالُ فِي حَقِّهِ؛ وَلَكِنْ بِمَا يَحْسُنُ مِنَ الأَدِلَّةِ، وَيَجْمُلُ مِنَ الكَلَامِ، بِأَنْ يَكُونَ مِنْك لِلْخَصْمِ تَمْكِينٌ، وَفِي خِطَابِك لَهُ لِينٌ، وَأَنْ تَسْتَعْمِلَ مِنَ الأَدِلَّةِ أَظْهَرَهَا، وَأَنْوَرَهَا، وَإِذَا لَمْ يَفْهَمِ الْمُجَادِلُ أَعَادَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ وَكَرَّرَهَا، كَمَا فَعَلَ الْخَلِيلُ مَعَ الْكَافِرِ حِينَ قَالَ لَهُ إبْرَاهِيمُ: {رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة: 258] . فَقَالَ لَهُ الْكَافِرُ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ،

2 في"القرطبي": قال مجاهد هي محكمة فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن [13/350] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت