قَوْله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}
فِيهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ
الْآيَةُ الْأُولَى:
قَوْله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: 16] . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْمَضَاجِعُ جَمْعُ مَضْجَعٍ، وَهِيَ مَوَاضِعُ النَّوْمِ. وَيُحْتَمَلُ وَقْتُ الِاضْطِجَاعِ، وَلَكِنَّهُ مَجَازٌ. وَالْحَقِيقَةُ أَوْلَى، وَذَلِكَ كِنَايَةً عَنْ السَّهَرِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إلَى أَيِّ طَاعَةِ اللَّهِ تَتَجَافَى؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: ذِكْرُ اللَّهِ. وَالْآخَرُ الصَّلَاةُ.
وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا عَامٌّ، وَالْآخَرَ خَاصٌّ.
فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، فَأَيُّ صَلَاةٍ هِيَ؟
فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهَا النَّفَلُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ؛ قَالَ قَتَادَةُ.
الثَّانِي: أَنَّهَا الْعَتَمَةُ؛ قَالَهُ أَنَسٌ وَعَطَاءٌ.
الثَّالِثُ: أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ؛ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ قِيَامُ اللَّيْلِ1؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ.
1 في م: صلاة الليل.