الْآيَةُ الرَّابِعَةُ:
قَوْله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوك رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27] . فِيهَا سَبْعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تعالى: {وَأَذِّنْ}
تَقَدَّمَ1 بَيَانُ {وَأَذِّنْ} فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ، وَأَوْضَحْنَا أَنَّ مَعْنَاهُ أَعْلِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ إبْرَاهِيمَ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، وَذَلِكَ نَصُّ الْقُرْآنِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ النِّدَاءِ كَيْف وَقَعَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أُمِرَ بِهِ فِي جُمْلَةِ شَرَائِعِ الدِّينِ، الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالْحَجُّ، حَسْبَمَا تَمَهَّدَتْ بِهِ مِلَّةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي أَسَّسَهَا لِسَانُهُ، وَأَوْضَحَهَا بِبَيَانِهِ، وَخَتَمَهَا مُبَلَّغَةً تَامَّةً بِمُحَمَّدٍ فِي زَمَانِهِ.
الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْقَى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَيُنَادِي: أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا، فَلَمْ تَبْقَ نَفْسٌ إلَّا أَبْلَغَ اللَّهُ نِدَاءَ إبْرَاهِيمَ إلَيْهَا، فَمَنْ لَبَّى حِينَئِذٍ حَجَّ، وَمَنْ سَكَتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ، وَرَبُّنَا عَلَى ذَلِكَ مُقْتَدِرٌ، فَإِنْ صَحَّ بِهِ الْأَثَرُ اسْتَمَرَّ عَقِيدَةً وَاسْتَقَرَّ، وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ يَكْفِي فِي الْمَعْنَى.
1 صفحة 380 من الجزء الثاني.