وَقِيلَ: نَصَبَ لَهُ ظِلًّا عَلَى قَدْرِ الْبَيْتِ، فَقَدَّرَهُ بِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَطَّهُ لَهُ جِبْرِيلُ.
وَهَذِهِ الْجُمَلُ لَا تَتَخَصَّصُ إلَّا بِنَصٍّ صَرِيحٍ صَحِيحٍ. وَقَدْ قَدَّمْنَا حَدِيثَ إبْرَاهِيمَ وَمَا كَانَ مِنْهُ مَعَ هَاجَرَ وَابْنِهَا، وَكَيْف عَادَ، وَكَيْف بَنَى، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: رَوَى أَبُو ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَيُّ الْمَسْجِدِ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ الْأَوَّلَ؟ قَالَ:"الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ". قُلْت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ:"الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى". قُلْت: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ:"أَرْبَعُونَ سَنَة ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْك الصَّلَاةُ فَصَلِّ"، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ هَاهُنَا وَفِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِي} :
يَعْنِي لَا تَقْرَبْهُ بِمَعْصِيَةٍ وَلَا نَجَاسَةٍ وَلَا قَذَارَةٍ، وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى شَاءَ اللَّهُ فَعُبِدَ فِيهِ غَيْرُهُ، وَأُشْرِكَ فِيهِ بِهِ، وَلُطِّخَ بِالدِّمَاءِ النَّجِسَةِ، وَمُلِئَ مِنَ الأَقْذَارِ الْمُنْتِنَةِ.