فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 2471

الْآيَةُ الْعَاشِرَةُ:

قَوْله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: 98] فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: التَّسْبِيحُ: هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ صِفَاتِ الْجَلَالِ وَالتَّعْظِيمِ، بِالْقَلْبِ اعْتِقَادًا، وَبِاللِّسَانِ قَوْلًا. وَالْمُرَادُ بِهِ هَهُنَا الصَّلَاةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم1: نَعْلَمُ ضِيقَ صَدْرِك بِمَا تَسْمَعُهُ مِنْ تَكْذِيبِك وَرَدِّ قَوْلِك، وَيَنَالُهُ أَصْحَابُك مِنْ إذَايَةِ أَعْدَائِك؛ فَافْزَعْ2 إلَى الصَّلَاةِ، فَهِيَ غَايَةُ التَّسْبِيحِ وَنِهَايَةُ التَّقْدِيسِ.

وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إلَى الصَّلَاةِ.

وَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} ، أَيْ مِنَ المُصَلِّينَ وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فَإِنَّ دِعَامَةَ الْقُرْبَةِ فِي الصَّلَاةِ حَالَ السُّجُودِ.

وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هَهُنَا الْأَمْرُ بِالسُّجُودِ نَفْسِهِ3، فَيَرَى هَذَا الْمَوْضِعَ مَحَلَّ سُجُودٍ فِي الْقُرْآنِ.

وَقَدْ شَاهَدْت الْإِمَامَ بِمِحْرَابِ زَكَرِيَّا مِنَ البَيْتِ الْمُقَدَّسِ طُهْره اللَّهُ يَسْجُدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ لَهُ فِي تَرَاوِيحَ رَمَضَانَ، وَسَجَدْت مَعَهُ فِيهَا، وَلَمْ يَرَهُ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ.

1 نص الآية: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} [الحجر: 97] .

2 في م: فافزغ.

3 في أ: بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت