الْآيَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى {وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 3] . فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْأَذَانُ: هُوَ الْإِعْلَامُ لُغَةً مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، الْمَعْنَى بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَسُولِهِ وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَيْ هَذِهِ بَرَاءَةٌ، وَهَذَا إعْلَامٌ وَإِنْذَارٌ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] . {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ بِمِنًى فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ َذَا؟"قُلْنَا1: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ2:"هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟"قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:"شَهْرٌ حَرَامٌ". قَالَ:"أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟"قَالُوا:
1 في ل: قالوا.
2"ابن ماجه": [1024] ، و"مسلم": [889] ، و"سيرة ابن هشام": [4/ 275] .