فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 2471

الْآيَةُ الْمُوفِيَةُ خَمْسِينَ: قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 127] . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: {نَظَرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ} : فِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: إذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فِيهَا فَضِيحَتُهُمْ، أَوْ فَضِيحَةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ جَعَلَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ، يَقُولُ: هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ إذَا تَكَلَّمْتُمْ بِهَذَا فَيَنْقُلُهُ إلَى مُحَمَّدٍ ؟ وَذَلِكَ جَهْلٌ مِنْهُمْ بِنُبُوَّتِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ يُطْلِعُهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ غَيْبِهِ.

الثَّانِي: إذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْقِتَالِ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ نَظَرَ الرُّعْبِ، وَأَرَادُوا الْقِيَامَ عَنْهُ، لِئَلَّا يَسْمَعُوا ذَلِكَ، يَقُولُونَ: هَلْ يَرَاكُمْ إذَا انْصَرَفْتُمْ مِنْ أَحَدٍ ؟ ثُمَّ يَقُومُونَ وَيَنْصَرِفُونَ، صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ انْصَرَفْنَا مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ قَوْمًا انْصَرَفُوا فَصَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَلَكِنْ قُولُوا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ.

وَهَذَا كَلَامٌ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ عَنْهُ، فَإِنَّ نِظَامَ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: لَا يَقُلْ أَحَدٌ انْصَرَفْنَا مِنْ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ قَوْمًا قِيلَ فِيهِمْ: ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مَقُولًا فِيهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ.

وَقَدْ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْبُسْتِيُّ الْوَاعِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ، يَقُولُ: كُنَّا فِي جِنَازَةٍ، فَقَالَ الْمُنْذِرُ بِهَا: انْصَرِفُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ فَقَالَ: لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ انْصَرِفُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي قَوْمٍ ذَمَّهُمْ: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} وَلَكِنْ قُولُوا: انْقَلِبُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي قَوْمٍ مَدَحَهُمْ: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت