فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 2471

الآية العاشرة: قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 85] . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْبَخْسُ فِي لِسَانِ2 الْعَرَبِ هُوَ النَّقْصُ بِالتَّعْيِيبِ وَالتَّزْهِيدِ، أَوْ الْمُخَادَعَةِ عَنْ الْقِيمَةِ، أَوْ الِاحْتِيَالِ فِي التَّزَيُّدِ فِي الْكَيْلِ أَوْ النُّقْصَانِ مِنْهُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إنَّمَا أَذِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي الْأَمْوَالِ بِالْأَكْلِ بِالْحَقِّ، وَالتَّعَامُلِ بِالصِّدْقِ، وَطَلَبِ التِّجَارَةِ بِذَلِكَ، فَمَتَى خَرَجَ عَنْ يَدِ أَحَدٍ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ بِعِلْمِهِ لِأَخِيهِ فَقَدْ أَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُرْضِي اللَّهَ وَيَرْتَضِيهِ؛ وَإِنْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ عَنْ يَدِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ مِمَّا لَا غِنًى عَنْهُ فِي ارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ وَانْخِفَاضِهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ حَلَالٌ جَائِزٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ؛ فَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: إذَا جَرَى ذَلِكَ فِي بَيْعٍ كَانَ صَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَاهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَآخَرُونَ غَيْرُهُمْ: إنَّهُ لَا رَدَّ فِيهِ. وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ:

فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ كَانَ يَخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ:"إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ"3.

وَفِي غَيْرِ الصَّحِيحِ:"وَاشْتَرِطْ الْخِيَارَ ثَلَاثًا". وَفِي رِوَايَةٍ:"وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثًا".

فَإِنْ قِيلَ، وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: كَانَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ أَصَابَتْهُ مَأْمُومَةٌ4 فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَثَّرَتْ فِي عَقْلِهِ، فَكَانَ

2 في ل: كلام.

3"صحيح مسلم": [1165] ، وفيه: من بايعت والخلابة: الخذيعة باللسان.

4 المأمومة: الشجة التي بلغت أم الرأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت