الْآيَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلُوطًا إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 80] . فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْفَاحِشَةُ:
قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا؛ وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْمَعْصِيَةَ، وَهِيَ إتْيَانُ الرِّجَالِ بِاسْمِ الْفَاحِشَةِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهَا زِنًا، كَمَا قَالَ: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32] .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ لَمَّا ارْتَكَبُوا هَذِهِ الْفَاحِشَةَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ جَزَاءً عَلَى فِعْلِهِمْ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ1:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يُعَزَّرُ؛ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
الثَّانِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ: يُحَدُّ حَدُّ الزَّانِي، مُحْصَنًا بِجَزَائِهِ وَبِكْرًا بِجَزَائِهِ.
الثَّالِثُ: قَالَ مَالِكٌ: يُرْجَمُ أَحْصَنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ؛ وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وَجَمَاعَةٌ.
1 ارجع إلى"القرطبي": [7/ 243] .