48-سُورَةُ الْفَتْحِ فِيهَا خَمْسُ آيَاتٍ الْآيَةُ الْأُولَى:
قَوْله تَعَالَى: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: 16] .
فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
المسألة الْأُولَى: قَوْلُهُ {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ} :
قِيلَ: هُمُ الذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الحُدَيْبِيَةِ، وَهُمْ خَمْسُ قَبَائِلَ: جُهَيْنَةَ، وَمُزَيْنَةَ، وَأَشْجَعَ، وَغَفَّارَ، وَأَسْلَمَ: {سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} وَهِيَ:
المسألة الثَّانِيَةُ: فِي تَعْيِينِهِمْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا أَنَّهُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ.
الثَّانِي أَنَّهُمْ بَنُو حَنِيفَةَ مَعَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.
الثَّالِثُ أَنَّهُمْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ يَوْمَ حُنَيْنٍ؛ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ بِالْيَمَامَةِ لَا بِفَارِسَ وَلَا بِالرُّومِ وَهِيَ:
المسألة الثَّالِثَةُ: لِأَنَّ الَّذِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقِتَالُ حَتَّى يُسْلِمَ مِنْ غَيْرِ قَبُولِ جِزْيَةٍ هُمُ العَرَبُ فِي أَصَحِّ الْأَقْوَالِ وَالْمُرْتَدُّونَ.
فَأَمَّا فَارِسُ وَالرُّومُ فَلَا يُقَاتَلُونَ حَتَّى يُسْلِمُوا؛ بَلْ إنْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ قُبِلَتْ مِنْهُمْ، وَجَاءَتْ الْآيَةُ مُعْجِزَةً لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِخْبَارًا بِالْغَيْبِ الْآتِي، وَهِيَ:
المسألة الرَّابِعَةُ: وَدَلَّتْ عَلَى إمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَهِيَ: