الْآيَةُ الثَّانِيَةُ:
قَوْله تَعَالَى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] .
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
المسألة الْأُولَى: رَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2:"يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، حَتَّى أَنَّ أَحَدَهُمْ لَيَغِيبُ فِي رَشْحِهِ إلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ".
وَعَنْهُ أَيْضًا، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَقُومُ3 مِائَةَ سَنَةٍ".
المسألة الثَّانِيَةُ: الْقِيَامُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ حَقِيرٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى عَظَمَتِهِ وَحَقِّهِ؛ فَأَمَّا قِيَامُ النَّاسِ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ إلَى جَعْفَرٍ4 بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاعْتَنَقَهُ.
وَقَامَ طَلْحَةُ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يَوْمَ تِيبَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَنْصَارِ حِينَ طَلَعَ عَلَيْهِ5 سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ:"قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ".
2"سن الترمذي": [5/ 434] .
3 في ش: يقومون.
4 في ش: قام لجعفر.
5 في أ: عليهم.