الْآيَةُ السَّادِسَةُ:
قَوْله تَعَالَى: {وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} [الدهر: 26] .
هَذِهِ الْآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْفَرْضِ؛ وَهُوَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، فَإِنَّهُمَا وَقْتَانِ مِنْ أَوْقَاتِ الْمُصَلَّى، وَصَلَاتُهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَفْعَلُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خِطَابًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحْدَهُ، فَيَبْقَى الْأَمْرُ بِهِ عَلَيْهِ مُفْرَدًا، وَالْوُجُوبُ يَلْزَمُ4 لَهُ خَاصَّةً. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَمِيعُ، ثُمَّ نُسِخَ عَنَّا5، وَبَقِيَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك} [الإسراء: 79] ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
4 في أ: ألزم.
5 في ش: علينا.