فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 2471

17-سُورَةُ الْإِسْرَاءِ

فِيهَا عِشْرُونَ آيَةً

الْآيَةُ الْأُولَى:

قَوْله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1] . فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي {سُبْحَانَ} : وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ قَالَهُ1 سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ. وَمَنَعَهُ عِنْدَهُمَا مِنَ الصَّرْفِ كَوْنُهُ مَعْرِفَةً فِي آخِرِهِ زَائِدَانِ. وَذَكَرَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ مِنَ العَرَبِ مِنْ يَصْرِفُهُ وَيُصَرِّفُهُ.

الثَّانِي: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى النِّدَاءِ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ مَنْصُوبٌ لِوُقُوعِهِ مَوْقِعَهُ.

الرَّابِعُ: أَنَّهَا كَلِمَةٌ رَضِيَهَا اللَّهُ لِنَفْسِهِ؛ قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، و مَعْنَاهَا عِنْدَهُمْ بَرَاءَةُ اللَّهِ مِنَ السُّوءِ، وَتَنْزِيهُ اللَّهِ مِنْهُ قَالَ الشَّاعِرُ2:

أَقُولُ لَمَّا جَاءَنِي فَخْرُهُ

سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاخِرِ

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَصْدَرٌ فَلِأَنَّهُ جَارٍ عَلَى بِنَاءِ الْمَصَادِرِ، فَكَثِيرًا مَا يَأْتِي عَلَى فُعْلَانَ. وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ اسْمٌ وُضِعَ لِلْمَصْدَرِ فَلِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ لَا يَجْرِي عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ سَبَّحَ. و أَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِأَنَّهُ مُنَادًى فَإِنَّهُ يُنَادَى فِيهِ بِالْمَعْرِفَةِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ، وَهُوَ كَلَامٌ جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ دَعْوَى فَارِغَةٍ لَا بُرْهَانَ عَلَيْهَا، ثُمَّ لَا يَعْصِمُهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُ: هَلْ هُوَ اسْمٌ أَوْ مَصْدَرٌ؟ وَمَا زَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُجْرِي فِي الْمَنْقُولِ طَلْقَهُ3 حَتَّى إذَا جَاءَ الْمَعْقُولُ عَقَلَهُ الْعِيُّ وَأَغْلَقَهُ.

1 في أ: قال.

2 هو الأعشى، يقول هذا لعلقمة بن علاثة الجعفري في منافرته لعامر بن الطفيل، وكان الأعشى قد فضل عامرًا وتبرأ من علقمة وفاخره على عامر"ديوانه": [143] .

3 الطلق: كلب الصيد، أو الناقة غير المقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت