فهرس الكتاب

الصفحة 2383 من 2471

الْغُبَارُ فِي الطُّرُقَاتِ أَمَرَ صَاحِبُ الْمَاءِ أَنْ يُطْلَقَ النَّهْرُ عَلَى الْأَسْوَاقِ وَالْأَرْبَاضِ فَيَجْرِي الْمَاءُ عَلَيْهَا، حَتَّى يَلْجَأَ النَّاسُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالطُّرُقَاتِ إلَى الدَّكَاكِينِ، فَإِذَا كُسِحَ غُبَارُهَا سَكَّرَ السَّاقِيَانِيُّ1 أَنْهَارَهَا، فَمَشَيْت فِي الطُّرُقِ عَلَى بَرْدِ الْهَوَاءِ وَنَقَاءِ الْأَرْضِ، وَلَهَا بَابُ جَيْرُونِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ؛ وَعِنْدَهُ الْقُبَّةُ الْعَظِيمَةُ والمِيقَاتَاتُ لِمَعْرِفَةِ السَّاعَاتِ، عَلَيْهَا بَابُ الْفَرَادِيسِ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مِثْلُهُ، عِنْدَهُ كَانَ مَقَرِّي، وَإِلَيْهِ مِنَ الوَحْشَةِ كَانَ مَفَرِّي، وَإِلَيْهِ كَانَ انْفِرَادِي لِلدَّرْسِ وَالتَّقَرِّي. وَفِيهَا الْغُوطَةُ مَجْمَعُ الْفَاكِهَاتِ، وَمَنَاطُ الشَّهَوَاتِ، عَلَيْهَا2 تَجْرِي الْمِيَاهُ، وَمِنْهَا3 تُجْنَى الثَّمَرَاتُ؛ وَإِنَّ فِي الْإِسْكَنْدَرِيَّة لَعَجَائِبَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْمَنَارُ فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ عَلَى الْعُمُدِ، وَلَكِنْ لَهَا أَمْثَالٌ، فَأَمَّا دِمَشْقُ فَلَا مِثَالَ لَهَا.

وَقَدْ رَوَى مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كِتَابًا وُجِدَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَلَمْ يُدْرَ مَا هُوَ، فَإِذَا فِيهِ: أَنَا شَدَّادُ بْنُ عَادٍ الَّذِي رَفَعَ الْعِمَادَ، بَنَيْتهَا حِينَ لَا شَيْبَ وَلَا مَوْتَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لَتَمُرُّ بِهِمْ مِائَةُ سَنَةٍ لَا يَرَوْنَ بِهَا جِنَازَةً.

وَذُكِرَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا شَدَّادُ بْنُ عَادٍ، أَنَا الَّذِي رَفَعْت الْعِمَادَ، أَنَا الَّذِي كَنَزْت كَنْزًا عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، لَا يُخْرِجُهُ إلَّا أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

المسألة السَّادِسَةُ فِيهَا مِنْ طَرِيقِ الْأَحْكَامِ التَّحْذِيرُ مِنَ التَّطَاوُلِ فِي الْبُنْيَانِ، وَالتَّعَاظُمِ بِتَشْيِيدِ الْحِجَارَةِ، وَالنَّدْبُ إلَى تَحْصِيلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُوصِلُ إلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَمِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ التَّطَاوُلُ فِي الْبُنْيَانِ.

وَقَدْ عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُنْيَانُ مَسْجِدِهِ، فَقَالَ:"عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى". وَالْبُنْيَانُ أَهْوَنُ مِنْ ذَلِكَ.

وَلَقَدْ تُوُفِّيَ وَمَا وَضَعَ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، ثُمَّ تَطَاوَلْنَا فِي بُنْيَانِنَا، وَزَخْرَفْنَا مَسَاجِدَنَا، وَعَطَّلْنَا قُلُوبَنَا وَأَبْدَانَنَا. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

1 في أ: الساقيات. والمثبت من ش،م.

2 في ش، م: عليه.

3 في ش، م: ومنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت