فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 2471

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} :

الْمَعْنَى إنِّي جَعَلْت الْقَوَّامِيَّةَ عَلَى الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ لِأَجْلِ تَفْضِيلِي لَهُ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:

الْأَوَّلُ: كَمَالُ الْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ.

الثَّانِي: كَمَالُ الدِّينِ وَالطَّاعَةِ فِي الْجِهَادِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ عَلَى الْعُمُومِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَهَذَا الَّذِي بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:"مَا رَأَيْت مِنْ نَاقِصَاتٍ عَقْلٍ وَدِينٍ أَسْلَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْكُنَّ".

قُلْنَ: وَمَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"أَلَيْسَ إحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ اللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ؛ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا. وَشَهَادَةُ إحْدَاكُنَّ عَلَى النِّصْفِ مِنْ شَهَادَةِ الرَّجُلِ، فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا". وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى ذَلِكَ بِالنَّقْصِ، فَقَالَ: {أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282] .

الثَّالِثُ: بَذْلُهُ الْمَالَ مِنْ الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ، وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهَا هَاهُنَا.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ} :

يَعْنِي مُطِيعَاتٌ، وَهُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْقُنُوتِ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} :

يَعْنِي غَيْبَةَ زَوْجِهَا، لَا تَأْتِي فِي مَغِيبِهِ بِمَا يَكْرَهُ أَنْ يَرَاهُ مِنْهَا فِي حُضُورِهِ؛ وَقَدْ قَالَ الشَّعْبِيُّ: إنَّ شُرَيْحًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ. قَالَ: فَلَمَّا تَزَوَّجْتهَا نَدِمْت حَتَّى أَرَدْت أَنْ أُرْسِلَ إلَيْهَا بِطَلَاقِهَا. فَقُلْت: لَا أَعْجَلُ حَتَّى يُجَاءَ بِهَا. قَالَ: فَلَمَّا جِيءَ بِهَا تَشَهَّدَتْ ثُمَّ قَالَتْ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ نَزَلْنَا مَنْزِلًا لَا نَدْرِي مَتَى نَظْعَنُ مِنْهُ، فَانْظُرْ الَّذِي تَكْرَهُ، هَلْ تَكْرَهُ زِيَارَةَ الْأَخْتَانِ1؟ فَقُلْت: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا أَكْرَهُ الْمُرَافَقَةَ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ مُلَالِ الْأَخْتَانِ قَالَ: فَمَا شَرَطْتُ شَيْئًا إلَّا وَفَتْ بِهِ قَالَ: فَأَقَامَتْ سَنَةً ثُمَّ جِئْت يَوْمًا وَمَعَهَا فِي الْحَجَلَةِ2 إنْسٌ، فَقُلْت: إنَّا لِلَّهِ. فَقَالَتْ: أَبَا أُمَيَّةَ، إنَّهَا أُمِّي، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: اُنْظُرْ فَإِنْ رَابَكَ شَيْءٌ مِنْهَا فَأَوْجِعْ رَأْسَهَا. قَالَ:

1 الختن: كل من كان من قبل المرأة، والجمع أختان.

2 الحجلة: بيت يزين بالثياب والأسرة والستور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت