فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 2471

كَيْفَ وَقَعَ الْأَمْرُ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَتْ عَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ: لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَكَأَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَحَلَّ لَهُ النِّسَاءَ حَتَّى الْمَوْتِ قُصِرَ عَلَيْهِنَّ كَمَا قُصِرْنَ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَتِهِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَجَمَاعَةٌ وَجَعَلُوا حَدِيثَ عَائِشَةَ سُنَّةً نَاسِخَةً، وَهُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ، وَمُتَعَلَّقٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنَ"النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ"؛ فَتَمَّ تَمَامُ الْقَوْلِ وَبَيَانُهُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تعالى: {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: لَا يَحِلُّ لَك أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِك، وَتَنْكِحَ غَيْرَهَا؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

الثَّانِي: لَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَبَدَّلَ الْمُسْلِمَةَ الَّتِي عِنْدَك بِمُشْرِكَةٍ؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.

الثَّالِثُ: لَا تُعْطِي زَوْجَك فِي زَوْجَةٍ أُخْرَى، كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ؛ قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: أَصَحُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ.

قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَهُ يَشْهَدُ النَّصُّ، وَعَلَيْهِ يَقُومُ الدَّلِيلُ.

وَأَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ فَمَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ، وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِمَا يُبْطِلُ فَائِدَتَهُ وَيُسْقِطُ عُمُومَهُ، وَيُبْطِلُ حُكْمَهُ، وَيَذْهَبُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى ذَلِكَ.

وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ فَضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَلْ ذَلِكَ حُكْمٌ ثَابِتٌ فِي الشَّرْعِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ؛ إذْ التَّعَاوُضُ فِي الزَّوْجَاتِ لَا يَجُوزُ.

وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: {بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} ، وَهَذَا الْحُكْمُ لَا يَجُوزُ لَا بِهِنَّ وَلَا بِغَيْرِهِنَّ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ اسْتِبْدَالَ الْجَاهِلِيَّةِ لَقَالَ: أَزْوَاجَك بِأَزْوَاجٍ، وَمَتَى1 جَاءَ اللَّفْظُ خَاصًّا فِي حُكْمٍ لَا يَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِهِ لِضَرُورَةٍ2.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَوْله تعالى: {إلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُك} .

1 في م: وإذا.

2 في م: إلا لضرورة دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت