فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 2471

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تعالى: {مِنْ قَلْبَيْنِ} :

الْقَلْبُ: بِضْعَةٌ1 صَغِيرَةُ الْجُرْمِ عَلَى هَيْئَةِ الصَّنَوْبَرَةِ، خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآدَمِيِّ وَجَعَلَهَا مَحَلًّا لِلْعِلْمِ، وَالرُّوحِ أَيْضًا، فِي قَوْلٍ، يُحْصِي بِهِ الْعَبْدُ مِنَ العُلُومِ مَا لَا يَسَعُ فِي أَسْفَارٍ، يَكْتُبُهُ اللَّهُ لَهُ فِيهِ2 بِالْخَطِّ الْإِلَهِيِّ، وَيَضْبُطُهُ فِيهِ بِالْحِفْظِ الرَّبَّانِيِّ حَتَّى يُحْصِيَهُ وَلَا يَنْسَى مِنْهُ شَيْئًا.

وَهُوَ بَيْنَ لَمَّتَيْنِ: لَمَّةٌ3 مِنَ المَلَكِ، وَلَمَّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْحَدِيثِ.

وَهُوَ مَحَلُّ الْخَطِرَاتِ وَالْوَسَاوِسِ، وَمَكَانُ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ، وَمَوْضِعُ الْإِصْرَارِ وَالْإِنَابَةِ، وَمَجْرَى الِانْزِعَاجِ وَالطُّمَأْنِينَةِ.

وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِي الْقَلْبِ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالُ، وَالْإِنَابَةُ وَالْإِصْرَارُ، وَهَذَا نَفْيٌ لِكُلِّ مَا تَوَهَّمَهُ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ مِنْ حَقِيقَةٍ أَوْ مَجَازٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} :

نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ أُمًّا بِقَوْلِ الرَّجُلِ: هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. وَلَكِنَّهُ حَرَّمَهَا عَلَيْهِ، وَجَعَلَ تَحْرِيمَ الْقَوْلِ يَمْتَدُّ إلَى غَايَةٍ، وَهِيَ الْكَفَّارَةُ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} :

كَانَ الرَّجُلُ يَدْعُو الرَّجُلَ ابْنًا إذَا رَبَّيْهِ، كَأَنَّهُ تَبَنَّاهُ أَيْ يُقِيمُهُ مَقَامَ الِابْنِ؛ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَعَدَّوْا بِهِ إلَى أَنْ قَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ: وَإِلَى أَنْ يَقُولُوا: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَمَسَخَ اللَّهُ هَذِهِ الذَّرِيعَةَ، وَبَتَّ4 حَبْلَهَا، وَقَطَعَ وَصْلَهَا بِمَا أَخْبَرَ مِنْ إبْطَالِ ذَلِكَ.

1 البضعة: القطعة من اللحم - بالفتح وقد تكسر.

2 في"القرطبي": بالخط الإلهي.

3 اللمة - بالفتح: الخطرة تقع في القلب.

4 بت: قطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت