فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 2471

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَرَأَ بِهَا، وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا صَلَاةَ إلَّا بِهَا.

وَأَصَحُّ مِنْهُ قَوْلُ جَابِرٍ: لَا يُقْرَأُ بِهَا خَلْفَ الْإِمَامِ خَرَّجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُو ا"؛ وَهَذَا نَصٌّ لَا مَطْعَنَ فِيهِ، يُعَضِّدُهُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، وَقَدْ غَمَزَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ قَدْ أَشَرْنَا إلَى بَعْضِهَا، وَذَكَرْنَا نُبَذًا مِنْهَا، وَالتَّرْجِيحُ أَوْلَى مَا اُتُّبِعَ فِيهَا.

وَاَلَّذِي نُرَجِّحُهُ وُجُوبَ الْقِرَاءَةِ فِي الْإِسْرَارِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ.

وَأَمَّا الْجَهْرُ فَلَا سَبِيلَ إلَى الْقِرَاءَةِ فِيهِ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ حُكْمُ الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} . وَقَدْ عَضَّدَتْهُ السُّنَّةُ بِحَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ:"قَدْ عَلِمْت أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا".

الثَّانِي: قَوْلُهُ:"وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا".

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: فِي التَّرْجِيحِ: إنَّ الْقِرَاءَةَ مَعَ جَهْرِ الْإِمَامِ لَا سَبِيلَ إلَيْهَا فَمَتَى يَقْرَأُ؟

فَإِنْ قِيلَ: يَقْرَأُ فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ.

قُلْنَا: السُّكُوتُ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ فَكَيْفَ يُرَكَّبُ فَرْضٌ عَلَى مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَجَدْنَا وَجْهًا لِلْقِرَاءَةِ مَعَ الْجَهْرِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْقَلْبِ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ، وَهَذَا نِظَامُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَحِفْظُ الْعِبَادَةِ، وَمُرَاعَاةُ السُّنَّةِ، وَعَمَلٌ بِالتَّرْجِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

{وَاذْكُرْ رَبَّك فِي نَفْسِك تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ} [الأعراف:205] . وَهِيَ:

الْآيَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: فَقَوْلُهُ: {فِي نَفْسِك} يَعْنِي صَلَاةَ الْجَهْرِ. وَقَوْلُهُ: {وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ} يَعْنِي صَلَاةَ السِّرِّ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ فِيهِ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيه قَلِيلًا بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت