فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 2471

وَتَعَلَّقَ مَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ بِأَنَّ طُرُوءَ الْإِبَاحَةِ لَا يَنْتَصِبُ عُذْرًا فِي عُقُوبَةِ التَّحْرِيمِ عِنْدَ الْهَتْكِ، كَمَا لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً ثُمَّ نَكَحَهَا، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ عِلْمِنَا قَدْ اسْتَوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالتَّحْرِيمِ.

وَفِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي اخْتَلَفْنَا فِيهَا اخْتَلَفَ عِلْمُنَا وَعِلْمُ اللَّهِ، فَكَانَ الْمُعَوَّلُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ فِي إسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ، كَمَا قَالَ: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ } الآية.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:"لَوْ نَزَلَتْ نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ لَأَحْرَقَتْنَا إلَّا عُمَرَ".

وَفِي رِوَايَةٍ:"لَوْ نَزَلَ عَذَابٌ مِنْ السَّمَاءِ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ إلَّا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، لِقَوْلِهِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ؛ كَانَ الْإِثْخَانُ فِي الْقَتْلِ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ اسْتِبْقَاءِ الرِّجَالِ".

وَفِي رِوَايَةٍ:"لَوْ عُذِّبْنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ يَا عُمَرُ مَا نَجَا غَيْرُك".

وَفِي رِوَايَةٍ:"لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ".

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِثْخَانَ فِي الْقَتْلِ وَاجِبٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى إذَا قَوِيَ الْمُسْلِمُونَ جَازَ الْفِدَاءُ؛ لِلْقُوَّةِ عَلَى الْعِدَّةِ لِقِتَالِهِمْ أَيْضًا، فَإِنَّمَا يُرَاعَى الْأَنْظَرُ وَالْأَوْكَدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فَإِنْ قِيلَ: تَحَقَّقَ لَنَا مَعْصِيَتُهُمْ.

قُلْنَا: فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: إسْرَاعُهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْإِحْلَالِ.

الثَّانِي: اخْتِيَارُهُمْ الْفِدَاءَ قَبْلَ الْإِثْخَانِ فِي الْقَتْلِ.

الثَّالِثُ: قَوْلُهُ لَهُمْ: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] ؛ فَأُمِرُوا بِالْقَتْلِ فَاخْتَارُوا الْفِدَاءَ.

قُلْنَا: أَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ فَضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ قَبْلَ أَنْ يُبَرِّرَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت