"لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةٌ، فَمَا حَقِيقَةُ إيمَانِكَ؟"قَالَ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنْ الدُّنْيَا؛ فَاسْتَوَى عِنْدِي حَجَرُهَا وَذَهَبُهَا، وَكَأَنِّي نَاظِرٌ إلَى عَرْشِ رَبِّي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"عَرَفْت فَالْزَمْ".
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ1:"لَا يُدْرِكُ أَحَدُكُمْ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي النَّارِ".
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } إلَى قَوْلِهِ: {كَرِيمٌ} [الأنفال: 2-3] . وَإِذَا كَانَ الْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ حَقًّا ظَهَرَ ذَلِكَ فِي اسْتِقَامَةِ الْأَعْمَالِ بِامْتِثَالِ الْأَمْرِ. وَاجْتِنَابِ النَّهْيِ، وَإِذَا كَانَ مَجَازًا قَصَّرَتْ الْجَوَارِحُ فِي الْأَعْمَالِ؛ إذْ لَمْ تَبْلُغْ قُوَّتُهُ إلَيْهَا.
1"البخاري": [1/ 60] .