وَالثَّانِي مَجَازٌ حَسَنٌ، وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي مَعْصِيَةٌ]، وَالثَّالِثُ كُفْرٌ.
وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى مَعْنَى الِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ1؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ إنَّمَا يُحْتَاطُ لَهَا إذَا وَجَبَتْ، وَقَبْلَ أَلَا تَجِبَ لَا احْتِيَاطَ شَرْعًا، وَإِنَّمَا تَكُونُ بِدْعَةً وَمَكْرُوهًا.
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَبِّهًا عَلَى ذَلِكَ2:"لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ"خَوْفًا أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: أَتَلَقَّى رَمَضَانَ بِالْعِبَادَةِ.
وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ عَدَمُ الزِّيَادَةِ فَقَالَ:"إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا يَصُمْ أَحَدٌ حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ". وَقَدْ شَنَّعَ أَهْلُ الْجَهَالَةِ بِأَنْ يَقُولُوا نُشَيِّعُ رَمَضَانَ؛ وَلَا تُتَلَقَّى الْعِبَادَةُ وَلَا تُشَيَّعُ، إنَّمَا تُحْفَظُ فِي نَفْسِهَا وَتُحْرَسُ مِنْ زِيَادَةٍ فِيهَا أَوْ نُقْصَانٍ مِنْهَا.
وَلِذَلِكَ كَرِهَ عُلَمَاءُ الدَّيْنِ أَنْ تُصَامَ الْأَيَّامُ السِّتَّةُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا3:"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَسِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ"مُتَّصِلَةً بِرَمَضَانَ مَخَافَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَهْلُ الْجَهَالَةِ أَنَّهَا مِنْ رَمَضَانَ، وَرَأَوْا أَنَّ صَوْمَهَا مِنْ4 ذِي الْقَعْدَةِ إلَى شَعْبَانَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا حَاصِلٌ بِتَضْعِيفِ الْحَسَنَةِ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا مَتَى فُعِلَتْ؛ بَلْ صَوْمُهَا فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَفِي شَعْبَانَ أَفْضَلُ، وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ صَوْمَهَا مَخْصُوصٌ بِثَانِي يَوْمِ الْعِيدِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ سَالِكٌ سُنَنَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الزِّيَادَاتِ، دَاخِلٌ فِي وَعِيدِ الشَّرْعِ حَيْثُ قَالَ:"لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ5 مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ"الْحَدِيثَ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} :
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ رَمَضَانُ، لَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَقَدْ أَبْعَدَ؛ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الصِّحَّةِ.
1 في م: المعتاد
2"صحيح مسلم":"762"و"ابن ماجه"صفحة"547"وفيه: ثم أتبعهبست من
3 ورد في"ابن ماجه": قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صام ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صوم الدهر"صفحة: 545""
4 في م: في
5 السنة: الطريقة