وَنُنْسِي اللَّاتِي وَالْعُزَّى وَوُدَّ وَنَسْلُبُهَا الْقَلَائِدَ وَالشُّنُوفَا
فَأَمْسَوْا قَدْ أَقَرُّوا وَاطْمَأَنُّوا وَمَنْ لَا يَمْتَنِعْ يُقْتَلْ1 خُسُوفَا
فَأَجَابَهُ كِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَالِيلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، فَقَالَ2:
مَنْ كَانَ يَبْغِينَا يُرِيدُ قِتَالَنَا فَإِنَّا بِدَارِ مَعْلَمٍ لَا نَرِيمُهَا
وَجَدْنَا بِهَا الْآبَاءَ مِنْ قَبْلِ مَا نَرَى وَكَانَتْ لَنَا أَطْوَاؤُهَا3 وَكُرُومُهَا
وَقَدْ جَرَّبَتْنَا قَبْلَ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ فَأَخْبَرَهَا ذُو رَأْيِهَا وَحَلِيمُهَا4
وَقَدْ عَلِمَتْ أَنْ قَالَتْ الْحَقَّ أَنَّنَا إذَا مَا أَبَتْ صُعْرُ الْخُدُودِ نُقِيمُهَا
نُقَوِّمُهَا حَتَّى يَلِينَ شَرِيسُهَا وَيُعْرَفَ لِلْحَقِّ الْمُبِينِ ظَلُومُهَا
عَلَيْنَا دِلَاصٌ مِنْ تُرَاثٍ مُحَرَّقٍ كَلَوْنِ السَّمَاءِ زِينَتُهَا نُجُومُهَا
نُرَفِّعُهَا عَنَّا بِبِيضٍ صَوَارِمَ إذَا جُرِّرَتْ فِي غَمْرَةٍ لَا نَشِيمُهَا5
قَالُوا: فَلَمَّا سَمِعَتْ دَوْسٌ بِأَبْيَاتِ كَعْبٍ هَذِهِ بَادَرَتْ بِإِسْلَامِهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَصْحَابُ مَالِكٍ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلْبُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْإِمَامِ إلَّا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَلَ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا.
وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ نَفَلَ فِي بَعْضِهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ"، إلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ.
وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَبَقَ أَنَّ نَفْلَ الْأَسْلَابِ وَغَيْرَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْخُمُسِ، لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْخُمُسَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ بِرَأْيِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 في"السيرة": يقبل.
2 في"سيرة ابن هشام":"4/125".
3 في أ: أطوارها. والأطواء جمع طوى, وهي البئر. ويروي: أطوادها - بالدال - جمع طود, زهز الجبل.
4 في أ: وحميلها.
5 في أ: لا نسميها.