فهرس الكتاب
فَصَارَتْ جَادَّتَيْنِ1 فِي الدَّيْن وَمَسْلَكَيْنِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ آثَرَ مِنْهُمَا وَاحِدًا لَمْ يَخْرُج عَنْ سُنَنِهِ، وَلَا اقْتَحَمَ مَكْرُوهًا.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْلُهُ: {مِنْ فَضْلِهِ} : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَعَلِمَ؛ لِعُمُومِ فَضْلِهِ، وَسَعَةِ رِزْقِهِ وَرَحْمَتِهِ.
الثَّانِي: بِالْمَطَرِ وَالنَّبَاتِ وَخِصْبِ الْأَرْضِ، فَأَخْصَبَ تَبَالَةُ2 وَجُرَشُ3، فَحَمَلُوا إلَى مَكَّةَ الطَّعَامَ وَالْوَدَكَ، وَأَسْلَمَ أَهْلُ نَجْدٍ وَصَنْعَاءَ.
الثَّالِثُ: بِالْجِزْيَةِ.
وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ وَيُرَادُ بِهِ جَمِيعُهَا، وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يُرِيدَ بِهِ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ عَنْ الْكُفَّارِ فِيمَا يَجْلِبُونَ مِنْ التِّجَارَةِ وَالرِّزْقِ إلَيْكُمْ بِجَلْبِكُمْ أَنْتُمْ لَهَا وَاسْتِغْنَائِكُمْ عَنْهَا بِأَنْفُسِكُمْ فِي كُلِّ وَجْهٍ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَوْلُهُ: {إنْ شَاءَ} :
قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لِيَعْلَمَ الْخَلْقُ أَنَّ الرِّزْقَ لَيْسَ بِالِاجْتِهَادِ، وَإِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تَوَلَّى قِسْمَتَهُ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قَوْلِهِ: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ } [الزخرف: 32] .
1 في ل: حالتين.
2 تبالة: موضع ببلاد اليمن، وهي مما ضرب المثل بخصبها.
3 جرش: من مخاليف اليمن.