فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 2471

تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ"."

وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"احْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ".

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} :

مَحْمُولٌ عَلَى الْعَادَةِ بِمُشَاهَدَةِ الشَّهْرِ، وَهِيَ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ.

وَكَذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ".

وَقَدْ زَلَّ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ فَقَالَ: يُعَوَّلُ عَلَى الْحِسَابِ بِتَقْدِيرِ الْمَنَازِلِ، حَتَّى يَدُلَّ مَا يَجْتَمِعُ حِسَابُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحْوٌ لَرُئِيَ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1:"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ". مَعْنَاهُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فَأَكْمِلُوا الْمِقْدَارَ، وَلِذَلِكَ قَالَ:"فَإِنْ غُمَّ2 عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا".

وَفِي رِوَايَةٍ:"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا صَوْمَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ3، وَقَدْ زَلَّ أَيْضًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَحَكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُعَوَّلُ عَلَى الْحِسَابِ وَهِيَ عَثْرَةٌ لَا لَعًا لَهَا4.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ} فِيهِ قَوْلَانِ:

الْأَوَّلُ: مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ، وَهُوَ مُقِيمٌ، ثُمَّ سَافَرَ لَزِمَهُ الصَّوْمُ فِي بَقِيَّتِهِ5 قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ.

الثَّانِي: مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْ مِنْهُ مَا شَهِدَ وَلْيُفْطِرْ مَا سَافَرَ.

وَقَدْ سَقَطَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ 6عَلَى الثَّانِي، وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْ مِنْهُ مَا لَمْ يَشْهَدْ.

1 مسلم"759"البخاري"3/31"

2 في"القرطبي": فإن أغمي، وفي مسلم مرة: فإن أغمي ومرة فإن غم صفحة"759"

3 مسلم"759"

4 لا لعا لها: لا انتعاش منها ولا إقالة

5 في أ: في نفسه

6 في أ: وكلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت