وَقِيلَ: هَذَا مَجَازٌ، الْمَعْنَى أَنَّ مَآلَهُ إلَى نَارِ جَهَنَّمَ، فَكَأَنَّهُ انْهَارَ إلَيْهِ، وَهَوَى فِيهِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّارَ تَحْتُ، كَمَا أَنَّ الْجَنَّةَ فَوْقُ.
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَا رَأَيْت الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ جَابِرٌ رَافِعًا لِلْإِشْكَالِ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ اُبْتُدِئَ بِنِيَّةِ تَقْوَى اللَّهِ، وَالْقَصْدِ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، فَهُوَ الَّذِي يَبْقَى، وَيَسْعَدُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَيَصْعَدُ إلَى اللَّهِ وَيُرْفَعُ إلَيْهِ، وَيُخْبِرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّك ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَيُخْبِرُ عَنْهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّك} [الكهف: 46] .