فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 2471

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا1:

وفي ذلك خمس روايات:

الْأُولَى: ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ:"يَا عَمِّ؛ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَك بِهَا عِنْدَ اللَّهِ". فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ: أَنَا عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَك مَا لَمْ أُنْهَ عَنْك". فَنَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } وَنَزَلَتْ: {إنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت} [القصص: 56] .

الثَّانِي: رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"اسْتَغْفَرَ إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ، وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَلَا أَزَالُ أَسْتَغْفِرُ لِأَبِي طَالِبٍ حَتَّى يَنْهَانِي عَنْهُ رَبِّي".. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: لَنَسْتَغْفِرَنَّ لِآبَائِنَا كَمَا اسْتَغْفَرَ النَّبِيُّ لِعَمِّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } إلَى: {تَبَرَّأَ مِنْهُ} .

الثَّالِثَةُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَتَى مَكَّةَ أَتَى رَضْمًا2 مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ رَسْمًا أَوْ قَبْرًا، فَجَلَسَ إلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ مُسْتَغْفِرًا. فَقَالَ:"إنِّي اسْتَأْذَنْت رَبِّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي، فَأَذِنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْته فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي"فَمَا رُئِيَ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذٍ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِهَا حَتَّى سَخِنَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ رَجَاءَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَيَسْتَغْفِرَ لَهَا، حَتَّى نَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ } إلَى قَوْلِهِ: {تَبَرَّأَ مِنْهُ} .

الرَّابِعَةُ: رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنَّ مِنْ آبَائِنَا مَنْ كَانَ يُحْسِنُ الْجِوَارَ، وَيَصِلُ الْأَرْحَامَ، أَفَلَا نَسْتَغْفِرُ لَهُمْ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ } الآية.

الْخَامِسَةُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ، فَقُلْت: تَسْتَغْفِرُ لَهُمَا، وَهُمَا مُشْرِكَانِ ؟ فَقَالَ: أَوَلَمْ يَسْتَغْفِرْ إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ، فَذَكَرْته لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ } . وَهَذِهِ أَضْعَفُ الرِّوَايَاتِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} :

1"أسباب النزول": [150] .

2 الرضم: بالسكون - ويحرك: صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في الأبنية."القاموس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت