"حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَلَّا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إلَّا وَضَعَهُ".
وَفِي ذَلِكَ فِي الْفَوَائِدِ رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَالدَّوَابِّ، وَتَدْرِيبُ الْأَعْضَاءِ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَلَا مُسَابَقَةَ إلَّا بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ خَاصَّةً
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ الِاسْتِبَاقُ مِنْ غَيْرِ سَبَقٍ1 يُجْعَلُ، وَيَجُوزُ بِسَبَقٍ، فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُ الْمُتَسَابِقِينَ سَبَقًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ الْآخَرُ إنْ سَبَقَ، وَإِنْ2 سَبَقَ هُوَ أَخَذَهُ الَّذِي يَلِيهِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ مَالِكٌ. وَرَوَى ابْنُ مَزِيدٍ عَنْ مَالِكٍ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ حَضَرَ، فَذَلِكَ أَيْضًا جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ الْخَارِجُ إنْ سَبَقَ فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: كَرِهَهُ مَالِكٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَبِهِ أَقُولُ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ، وَلَا دَلِيلَ يُحَرِّمُهُ.
قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَهَذَا إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُحَلَّلٌ، عَلَى أَنَّهُ إنْ سَبَقَ أَخَذَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ سَبَقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ جَازَ، جَوَّزَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَمَنَعَهُ فِي الْآخَرِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ أَحَدٍ بِحَالِ فَرَسِ صَاحِبِهِ، بَلْ يَجُوزُ عَلَى الْجَهَالَةِ وَلَهُمَا حُكْمُ الْقَدَرِ، وَمَسَائِلُ السِّبَاقِ فِي الْفُرُوعِ مُسْتَوْفَاةٌ.