الْخَامِسُ: أَشُدُّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالشِّينِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي تَقْدِيرِهِ:
وَفِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الحُلُمِ إلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً، أُمَّهَاتُهَا خَمْسٌ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مِنَ الحُلُمُ؛ قَالَهُ الشَّعْبِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمَالِكٌ.
الثَّانِي: قَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ عَامًا إلَى أَرْبَعِينَ؛ وَهُوَ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ، إلَّا أَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْحُلُمَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ عَامًا.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ عِشْرُونَ سَنَةً؛ قَالَهُ الضَّحَّاكُ.
الرَّابِعُ: إنَّهُ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ أَرْبَعُونَ؛ يُرْوَى عَنْ جَمَاعَةٍ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحُلُمَ إلَى خَمْسِينَ سَنَةً؛ فَإِنَّ مِنَ الحُلُمِ يَشْتَدُّ الْآدَمِيُّ إلَى خَمْسِينَ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي الْقَهْقَرَى قَالَ الشَّاعِرُ:
أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي
وَتَجْرِيبِي مُدَارَاةُ الشُّؤُونِ
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: {آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} :
الْحُكْمُ هُوَ الْعَمَلُ بِالْعِلْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَعْنَى تَرْتِيبِ"حُ كْ مٍ".
وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَى الْعِلْمِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَمَا قَبْلَهُ فِي زَمَانِ عَدَمِ التَّكْلِيفِ فَإِنَّهُ فِيهِ مَعْدُومٌ إلَّا فِي النَّادِرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم: 12] .
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: قِيلَ لَهُ، وَهُوَ صَغِيرٌ: أَلَا تَذْهَبُ تَلْعَبُ ؟ قَال1َ: مَا خُلِقْت لِلَّعِبِ. وَهَذَا إنَّمَا بَيَّنَ اللَّهُ بِهِ حَالَ يُوسُفَ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ بِأَنَّهُ2 آتَاهُ الْعِلْمَ، وَآتَاهُ الْعَمَلَ بِمَا عَلِمَ؛ وَخَبَرُ اللَّهِ صَادِقٌ، وَوَصْفُهُ صَحِيحٌ، وَكَلَامُهُ حَقٌّ، فَقَدْ عَمِلَ يُوسُفُ بِمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ تَحْرِيمِ الزِّنَا وَتَحْرِيمِ خِيَانَةِ السَّيِّدِ أَوْ الْجَارِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ فِي أَهْلِهِ، فَمَا تَعَرَّضَ لِامْرَأَةِ الْعَزِيزِ، وَلَا أَنَابَ إلَى الْمُرَاوَدَةِ بِحُكْمِ الْمُرَاوَدَةِ3؛ بَلْ أَدْبَرَ عَنْهَا، وَفَرَّ مِنْهَا؛ حِكْمَةٌ خُصَّ بِهَا، وَعَمَلًا بِمُقْتَضَى مَا عَلَّمَهُ اللَّهُ
1 في م: ألا تذهب تلعب؟ فقال.
2 في م: من أنه.
3 ليس في م.