فهرس الكتاب

الصفحة 1321 من 2471

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 46] .

يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُونَ بِمَكَانِك، فَيَظْهَرُ عِنْدَهُمْ فَضْلُك حَتَّى يَكُونَ سَبَبَ خَلَاصِك، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْعِلْمُ عَلَى بَابِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا، وَيُسَمَّى عِلْمًا، وَإِنْ كَانَ ظَنًّا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ كُلُّ ظَنٍّ شَرْعِيٍّ يَرْجِعُ إلَى الْعِلْمِ بِالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ الَّذِي أُسْنِدَ إلَيْهِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ .

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تعالى: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ} [يوسف: 49] .

وَهَذَا عَامٌ لَمْ يَقَعْ السُّؤَالُ عَنْهُ، فَقِيلَ، إنَّ اللَّهَ زَادَهُ عِلْمًا عَلَى مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ إظْهَارًا لِفَضْلِهِ وَإِعْلَامًا بِمَكَانِهِ مِنَ العِلْمِ، وَمَعْرِفَتِهِ. وَقِيلَ: أَدْرَكَ ذَلِكَ بِدَقَائِقَ مِنْ تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا لَا تَرْتَقِي إلَيْهَا دَرَجَتُنَا. وَهَذَا صَحِيحٌ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إلَى رَبِّك} [يوسف: 50] .

ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يَرْحَمُ1 اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ. وَلَوْ لَبِثْت2 فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْت الدَّاعِيَ".

وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ:"يَرْحَمُ اللَّهُ يُوسُفَ، لَوْ كُنْت أَنَا الْمَحْبُوسُ، ثُمَّ أُرْسِلَ إلَيَّ لَخَرَجْت سَرِيعًا، إنْ كَانَ لَحَلِيمًا ذَا أَنَاةٍ".

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ عَجِبْت مِنْ يُوسُفَ وَصَبْرِهِ وَكَرَمِهِ، وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، حِينَ سُئِلَ عَنْ الْبَقَرَاتِ، وَلَوْ كُنْت مَكَانَهُ لَمَا أَخْبَرْتهمْ حَتَّى أَشْتَرِطَ أَنْ يُخْرِجُونِي. لَقَدْ عَجِبْت مِنْهُ حِينَ أَتَاهُ الرَّسُولُ، لَوْ كُنْت مَكَانَهُ لَبَادَرْتهمْ الْبَابَ".

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنَّمَا لَمْ يُرِدْ يُوسُفُ الْخُرُوجَ مِنَ السِّجْنِ3 حَتَّى تَظْهَرَ بَرَاءَتُهُ، لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَيْهِ الْمَلِكُ بِعَيْنِ الْخَائِنِ، فَيَسْقُطَ فِي عَيْنِهِ، أَوْ يَعْتَقِدَ لَهُ حِقْدًا4، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ سِجْنَهُ كَانَ جَوْرًا مَحْضًا، وَظُلْمًا صَرِيحًا، وَانْظُرُوا5 رَحِمَكُمْ اللَّهُ إلَى عَظِيمِ حِلْمِهِ، وَوُفُورِ

1 في م: رحم.

2 في م.لبث.

3 من م.

4 في م: أو يعتقد حقده له ويتبين.

5 في م: فانظروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت