فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 2471

وَمَقْصُودُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ جَمْعًا وَيَبْتَاعَ جَنِيبًا مِنَ الذِي بَاعَ مِنْهُ الْجَمْعَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.

قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ، لِئَلَّا يَكُونَ جَنِيبًا بِجَمْعٍ وَالدَّرَاهِمُ رِبًا، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَرِيرَةٌ بِجَرِيرَةٍ وَالدَّرَاهِمُ رِبًا.

قَالَ الشَّفْعَوِيُّ: وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِهِنْدَ:"خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ".

قَالَ الْقَاضِي: قَالَتْ هِنْدُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم1: إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ2 لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي. قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ". وَهَذَا مِنْ بَابِ الْفَتْوَى وَتَسْلِيطِ الْمُفْتِي لِلْمُسْتَفْتِي عَلَى حُكْمِ الدَّعْوَى، فَهُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ، وَرَبُّهُ3 أَعْلَمُ مِنَ الكُلِّ بِكَذِبِهِ أَوْ صِدْقِهِ، وَلَا حِيلَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا.

وَعَجَبًا لِمَنْ يَتَصَدَّى لِلْإِمَامَةِ، وَيَتَمَيَّزُ فِي الْفِرَقِ بِالزَّعَامَةِ، وَيَأْتِي بِهَذَا السَّفْسَافِ مِنَ المَقَالِ.

قَالَ الْقَاضِي: وَزَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مَعَارِيضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَرْبِ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْ هَذَا الْغَرَضِ عَلَى خَطٍّ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ هَذَا الْمَقْصِدِ فِي دَائِرَةِ الْأُفُقِ، فَكَيْفَ فِي مِقْدَارٍ مِنَ التَّقَابُلِ أَصْغَرَ مِنْ نَفَقٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت